فضل الأئمة والعلماء

توقيرهم و تعظيمهم

 

 

 

قام بإعداده وجمعه وكتابته:

سيد معــراج رباني محمد إسمـاعيل الأثري

بكالوريوس من الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية

داعية ومترجم في المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد

وتوعية الجاليات بوسط حائـل

في تاريخ : 20/3/1435هـ       

المـوافق : 21/1/2014مـ       

 

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102].

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1].

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}  [الأحزاب: 70-71].

        أما بعد:

        فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار .

        فهذا بحث موجز عن فضل أهل العلم وأئمة هذه الأمة, أعددته وجمعته للرد على ما أثير حولي و اتهمت به من أكاذيب من قبل بعض المخالفين لطريق السلف وهي كثيرة منها : أني أسب وأشتم العلماء الربانيين و علماء أهل السنة والجماعة , و أستهزئ بالأئمة الأربعة رحمهم الله .

         فالذي أعتقده وأدين الله به ذكرته وكتبته في هذا البحث الموجز وأشهد الله تعالى على ذلك و أقول : لقد فضل الله عزوجل علماء هذه الأئمة ورفع منزلتهم ومقامهم فقال سبحانه وتعالى في كتابه العظيم:

        {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة : 11]

        وقال عزوجل:         {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر : 9]

        وقال عزوجل :        {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } [فاطر : 28]

        وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

        (إن الله يرفع بهذا العلم أقواماً ويضع به آخرين )رواه مسلم .

        وقال صلى الله عليه وسلم :

        (فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير ) رواه الترمذي. 

        والعلماء هم ورثة الأنبياء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

        " العلماء هم ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به، فقد أخذ بحظ وافر " رواه أبوداود والترمذي.

        إن العلماء الذين يجب تقديرهم و توقيرهم هم حملة الشريعة الذين عرفوا بحسن القصد وصالح العمل وصحة المعتقد واتباع منهج السلف الصالح ،الذين بذلوا أعمارهم في طلب العلم ونشره وأوتوا حظا من الورع ،الذين شهدت لهم الأمة الخيار العدول بالإمامة والتبحر في الشريعة وصدر الناس عن رأيهم ، فهم الأئمة الكبار حقا وهم المعنيون بالإجلال ،وكل من لديه علم ممن دونهم وقِّر بحسب علمه وسيره على جادة العلماء .

        قال الأوزاعي -رحمه الله-:    "الناس هم العلماء ومن سواهم فليس بشيء ".

        وقال الثوري-رحمه الله- :     "لو أن فقيها على رأس جبل لكان هو الجماعة".

        وقد أمر الشرع بتوقيرهم وإجلالهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

        (إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط) .                                                      رواه أبوداود

        وقال طاووس-رحمه الله-:     "إن من السنة توقير العالم" .

  • ·طرق توقيرالعلماء والأئمة وإكرامهم كثيرة أذكر بعضاً منها: 

1-            الدعاء لهم والثناء عليهم والسؤال عنهم وتفقد أحوالهم وزيارتهم والأخذ عنهم ونشر علمهم وفتاواهم وستر عيوبهم والذب عنهم ونصيحتهم ومؤازرتهم على البر والتقوى وتعظيم منزلتهم عند العامة والخاصة .

2-            وتقديرالعلماء من سمات السلف الصالح ،فقد كان الصحابة يوقرون أكابرهم وفقهاءهم، وتلقى ذلك عنهم التابعون وأتباعهم وشاع هذا الخلق الكريم في زمان الأئمة المتبوعين كالإمام أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل والأوزاعي وأبوثور وإسحاق وغيرهم .رحمهم الله تعالى.

        وكان مجاهد من سودان مكة مولى لابن عباس وكان ابن عمر يأخذ له الركاب ويسوي عليه ثيابه إذا ركب الدابة .

        وصلَّى زيد ابن ثابت-رضي الله عنه- على جنازته ثم قربت له بغلة ليركبها فجاء ابن عباس-رضي الله عنهما-  فأخذ بركابه فقال له زيد-رضي الله عنه-  : خل عنك ياابن عم رسول الله . فقال ابن عباس-رضي الله عنهما-   هكذا يفعل بالعلماء والكبراء .

        وكان الإمام أحمد -رحمه الله-: متكئاً من علة فذكر عنده إبراهيم ابن طهمان فاستوى جالساً وقال:لا ينبغي أن نذكر الصالحين فنتكىء.

        وقال الامام الثوري-رحمه الله-: إن من نعمة الله على الفتى أن يوفقه لصاحب سنة . 

        وفي الحقيقة أن العلماء هم الذين يحملون الشريعة , وينطقون بالكتاب والسنة , ويحمون بيضة الإسلام , ويذودون عن حياضه , ويبصرون الخلق بدينهم , فيعلمون الجاهل , ويذكرون الناسي , ويكشفون الفتنة , ويرفعون الظلمة , ويهتكون ستر أهل الضلالة ، ولولاهم بعد الله لاندرس الإسلام وذهبت شرائعه .

        روي في الأثر (إنما مثل العلماء في الأرض , مثل النجوم في السماء , إذا رآها الناس اقتدوا بها , وإذا عميت عليهم تحيَّروا )رواه أحمد.

        و قال الحسن-رحمه الله-   : لولا العلماء لصار الناس كالبهائم .

        وبتوقير العلماء تحفظ الشريعة وتنشر أحكامها , ويكثر سواد أهل السنة , وتجتمع الأمة , وتأتلف كلمة المسلمين , وتذهب شوكة أهل الفجور , ويأتمر العامة بكلمة العلماء , ويفيء المسلمون لدينهم , عند نزول الفتن والأمور المدلهمة .

        ومن أعظم صفات أهل العلم العاملين : أنهم ينفون عن العلم والدين تحريف الغالين , وانتحال المبطلين , وتأويل الجاهلين ، فكل من غلا في فهم آية أو حديث , و أتى بشائبة تبعد عن الفهم الصحيح , نفوها حتى يكون الدين صافياً من كل شائبة ، وكل من انتحل صفة العلماء وتكلم بالباطل بينوا زيفه وردوا باطله ، يقومون بذلك مقام النبي – صلى الله عليه وسلم – في الدعوة والبيان ، وكل من يحمل النصوص على غير محاملها ويؤولها كشفوا جهله , وردُّوا تحريفه حماية للدين والشريعة .

        عن أبي هريرة - رضي الله عنه- عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : " إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها " وهؤلاء العلماء من حملة الأسباب التي هيأها الله تعالى لحفظ دينه كما قال تعالى : " إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون " .

        فالعلماء الذين نطقوا بالكتاب وتحدثوا بالحديث اتبعوا الآثار النبوية ، رسخوا في العلم ، رسخوا في الطاعة ، رسخوا في العبادة والدعوة ، وهم أبصر الناس بالشر , قال تعالى: " قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين

        فيجب علينا أن نحب علماءنا ونجلهم ونوقرهم ونحترمهم ، وفي الحديث :" ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه ".

        ويجب ألا نخوض في أعراض ولا نطلق ألسنتنا في القدح فيهم أخطئوا , عرضه لو أخطأ بل ندعو لهم بالهداية ونستغفر الله لهم.

        قال الله تعالى : " والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ".

        وقد زخرت الأمة بعلماء أفذاذ مجددين لأمر الدين من أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – والتابعين إلى الأئمة الأربعة  الإمام أبي حنيفة و الإمام مالك و الإمام الشافعي والإمام أحمد و رواة الحديث وحفاظه كأبي عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج و أصحاب السنن و ابن خزيمة والنووي وابن تيمية وابن القيم والذهبي والحافظ بن حجر إلى الإمام محمد بن عبد الوهاب و أولاده و أحفاده وتلاميذه .

        وفي عصرنا الإمام العلامة عبد العزيز بن باز و الشيخ ناصر الدين الألباني و الشيخ الإمام محمد الصالح العثيمين والشيخ عبدالعزيزبن صالح آل الشيخ مفتي عام المملكة العربية السعودية والشيخ الدكتورصالح بن فوزان الفوزان, والشيخ د. صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ, وأستاذي وشيخي د.صالح السحيمي , والشيخ عبدالمحسن العباد , وأستاذي وشيخي عبدالله بن صالح العبيلان , وغيرهم من أهل العلم والفضل - رحم الله الأموات منهم و حفظ الأحياء بما يحفظ به عباده الصالحين- .

        فأنا بحمد الله عزوجل على نفس المنهج الذي كـان عليه السلف الصالح -رحمهم الله- بحيث أنهم لم يجفوا العلماء ولم يطعنوا فيهم ولم يتركوا ما يجب عليهم من التوقيروالتقدير لأن الجفاء و الطعن فيهم من طريقة الخوارج سفهاء الأحلام الذين يركبون الدين بالحماس والغيرة على غير وفق الشرع .

        كذلك أسلاف هذه الأمة لم يغلوا فيهم ولم يرفعوهم فوق منزلتهم فالعصمة للأنبياء و أما المخالفون للسنة وعقيدة السلف فإنهم يغلبون في علمائهم إلى درجة التقديس كحال الرافضة و الصوفية ومن نحى نحوهم , وأهل السنة وسط فعظموا العلماء ووقروهم واقتدوا بهم بما معهم من الحق واعتذروا عن خطئهم ، فهولاء هم أهل السنة المتبعين للسلف الصالح .

        و لا يلزم من توقير العالم متابعته في الخطأ البين والقول الشاذ , بل يترك قوله , ويناصح ولا تنتهك حرمته لحصول الهفوة منه , فما من عالم إلا وله زلة ،وأهل العقل والإنصاف يسترون العيوب ويحفظون للعالم حرمته ومنزلته ويسرون في نصيحته ، وأهل الظلم والجهل يفرحون بزلة العالم , ويطيرون بها , ويهتكون ستره, ويسعون لإسقاطه , ومن تابع العالم في زلته وتعصب له فقد أساء له وصار من أهل الرأي المذموم .

        وقد طعن بعض الناس هداهم الله في علماءأهل السنة إما بجهلٍ منهم بقدرهم وإما بشبهات ألقاها الشيطان في قلوبهم حسداً منهم أو بسوء قصد أولقلة فهم ، أعاذنا الله من طريقتهم .

        وبالجملة فإن العلماء يتفاوتون في باب الورع والزهد وقول الحق و نشر العلم وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء ، وليس من الإنصاف مطالبة العالم بالكمال في كل شيء ، وكلما كان العالم أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة وأصون لنفسه كان أعظم في الإمامة وأرجى لقبول قوله عند الناس واقتدائهم به ، وكل ميسر لما خلق له .

        ولا خير في أمة لا توقر علماءها فالعلماء هم مرجع الأمة , وبإسقاطهم ينتصر المنافقون وأعداء الإسلام , وبإقصائهم يعلو شأن أهل البدعة ويستطير شرهم ، وإذا رأيت الرجل يغمز العلماء فلا ترج فيه خيرا واعلم أنه على شفا هلكة وسبيل بدعة .

وقال بعض السلف : من تكلم في الأمراء ذهبت دنياه ومن تكلم في العلماء ذهبت آخرته .

        وأختم كلامي بكلام الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب التميمي النجدي رحمه الله حيث قال:

        " لست ولله الحمد أدعو إلى مذهب صوفي أو فقيه أو متكلم أو إمام من الأئمة الذين أعظمهم مثل ابن القيم والذهبي وابن كثير وغيرهم ، بل أدعو إلى الله وحده لا شريك له ، وأدعو إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أوصى بها أول أمته وآخرهم , وأرجو أني لا أرد الحق إذا أتاني ، بل أشهد الله وملائكته وجميع خلقه إن أتانا منكم كلمة من الحق لأقبلها على الرأس والعين ، ولأضربن الجدار بكل ما خالفها من أقوال أئمتي حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يقول إلا الحق".          [مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب - القسم الخامس (الرسائل الشخصية ) ص252].

                                       قام بإعداده وجمعه وكتابته:

                                                  سيد معــراج رباني محمد إسمـاعيل الأثري

                                                   بكالوريوس من الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية

                                         داعية ومترجم في المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد

                                         وتوعية الجاليات بوسط حائل

scroll back to top

Current Date & Time

Wednesday, 22 November 2017

Islamic Prayer Time

Ashburn - United States
Wednesday, 22 November 2017
  • Fajr:
  • Chourouk:
  • Zuhr:
  • Asr:
  • Al Maghrib:
  • Al Ishaa:

Islamic Calender

Stats

Visitors
441
Articles
263
Articles View Hits
413535